السينما المغربية.. قراءة جديدة

السينما المغربية.. قراءة جديدة
المصدر : المصري اليوم منذ : 1 شهر, 3 اسابيع, 4 ايام, 3 ساعات, 31 دقائق

السينما المغربية.. قراءة جديدة

أصدرت مجلة آفاق التي يصدرها اتحاد كتاب المغرب تذكارياً عن السينما المغربية، يعد ملفاً متكاملاً لأول مرة عن واحدة من أهم تجارب السينما في الوطن العربي، خاصة أن السينما المغربية تمر بطفرة نوعية جديرة بالتتبع والاهتمام، خاصة مراهنتها على التجديد شكلاً ومضموناً، خاصة أنها ذهبت إلى موضوعات جادة وقضايا ظلت تعانى من الصمت لسنوات طويلة منها؛ قراءة تاريخ النضال المغربي من أجل الديمقراطية، عراك المرأة لتحقيق رغباتها في التحرير، الأطفال ومدرسة الحياة، الغربة القاسية في دهاليز الوطن. عبدالرحمن طنكول رئيس تحرير مجلة آفاق المغربية، يرى أن علاقة المغاربة بالصور الفيلمية جد مترسخة في وعى المجتمع إن لم يكن في لا وعيه أيضاً، ولعل ذلك يعود إلى ولعهم منذ القدم بما يسميه عبدالرحمن طنكول الولع بالصورة الوسائطية، سواء تلك المستقاة من قصص القرآن أو من السرديات الشعبية، والتي كانت ولاتزال في متناول الجميع، في الدكاكين البسيطة، وفى الأسواق القروية، يغزو طنكول الفضل في السينما المغربية لمؤسسيها خاصة المبدع المقتدر ((نور الدين الصايل)). محمد نور الدين أفاية، كتب دراسة تمزج بين فلسفة التاريخ والصورة، عبر قدرته على رصد مدى تعبير السينما كوثيقة عن التاريخ المروى أو المكتوب، هذه الجلية أجادت تقديمها السينما المغربية، فقد عرف الإبداع الأدنى المغربي كتابات السجن والاعتقال، وللشهادة أصدر جواد مديدش كتابه ((الغرفة السوداء)). وحوله حسن بنجلون إلى فيلم سواء تعلق الأمر بالكتاب أو بالفيلم، فإن سؤال الشهادة يطرح نفسه بقوة، من أي زاوية يمكن النظر إلى هذه الشهادة؟ هذا السؤال الذي طرحه محمد أفاية يطرح حول عدة تساؤلات للإجابة عليه، فيذكر أنه هل هو تعبير عن تذكر، وعن تفاصيل زمن تعرض فيه صاحب الشهادة إلى ما تعرض له من ألم ومعاناة؟ أم لها منطقها ولغتها وعمقها الوجداني، وخلفياتها ومقاصدها؟ هنا يستدعى أفاية فيلم ((درب مولاي الشريف)) ويرى أنه شهادة، حكى، وتذكر وتركيب، ويطرح سؤالا نقديا: هل استطاع الفيلم إبراز هذه المعادلة على صعيد التمثيل والإخراج؟ هذا السؤال نقدى في حاجة إلى معالجة خاصة، فهو ينتقد مبالغات فيلم ((جوهرة بنت الحبس)) فهو يرى أن طرق تما هى الممثلين مع شخصيات في فيلم يعالج مسألة جدية، كثيرا ما تظهر درجة كبيرة من الافتعال وغياب الأصالة، ذلك أن المخرج، باستناده إلى أجهزته التصويرية وأجساد تمثيلية لم يتمكن من ابتكار صور قريبة من متخيل كاتب الكتاب، أي أن المشاهد يلاحظ نوعان من الفارق السردى بين ما يعرضه متواليات الفيلم وبين متخيل الاعتقال، ويغزو أفاية هذا إلى غربة أغلب الأفلام المغربية عن المتخيل الجمعي، وحتى إذا انطلقت منه فكثيراً ما تسقط في نمطية تفقد إبداعية المتخيل، هنا تضيع قدرتها في رأى محمد أفاية على الاقناع والجذب. وقدم فريد بوجيدة دراسة عن ((السينما المغربية في رحاب التحولات.. قراءة سومسيولوجية))، ويرى أن السينما المغربية عرفت في الفترة بين 2000 و2013 ميلادية تحولات مهمة على العديد من المستويات. ومن الطبيعي أن يمس هذا التحول الجانب الثقافي والفني. من هنا كان للسينما حظا كبيرا إذا استفادت بشكل كبير من الإصلاحات التي مست الكثير من القطاعات. وتشير المعطيات الرقمية أنه خلال هذه الفترة تم إنتاج 125 من الأفلام الطويلة و289 فيلم قصير. وحسب هذه المعطيات شارك الكثير من المخرجين في إبداع أفلامهم الأولي ( 42 مخرج ). أما بالنسبة للفيلم القصير فشكلت سنة 2006-2005 وحدها عمليه إنزال غير مسبوقة بإخراج 123 فيلما وكانت عملية تسليم بطاقة مخرج من طرف المركز السينمائي مشروطة بإخراج ثلاثة أفلام قصيره لكل مخرج. وهذا ما يفسر الكم الهائل من الإنتاجات السينمائية خلال هذه السنة. وبالرغم من هذه الإنتاجات السينمائية خلال هذه السنة. وبالرغم من هذه الأرقام على مستوي الإنتاج السينمائي الذي ساهمت فيه الدولة بشكل كبير عبر الدعم الذي يقدمه المركز السينمائي المغربي فان ارقام أخرى تشير إلى تحول غير إيجابي على مستوي الاستغلال السنيمائي، فهناك اختفاء تدريجي للقاعات السينمائية: 184 قاعة سنة 1996، 162 قاعة سنة 2000 و77 قاعة سنة 2009، وهذا يعني أن عدد المقاعد ينزل حسب السنوات 130178 ? 115966 ? 46669 وسيكون له انعكاس على مستوي المدخول السنوي؛ من 113721 درهم سنة 1996 إلى 61612 سنة 2009. ورغم هذه المفارقة ( بين عدد الأفلام كل سنة خاصة في الفترة المدروسة وبين معدل الاستغلال) فإن هذه الأرقام تعد إيجابية خاصة إذا اعتبرنا كل فيلم سينمائي ورشه من ورشات العمل والإبداع رقانم. هذه الدراسة تخلص إلى عدد من النتائج الهامة على النحو التالي:- أولا، هناك تفاعل واضح بين السينما والواقع، السنيما والمجتمع. بدليل حضور عدد كبير من الأفلام التي عاجلت المجتمع المغربي وقضاياه. وهذا التفاعل يرتبط أساسا بتطور هذا المجتمع وبروز قضايا أساسي كان لها حضور في الإعلام. مثل البطالة، الظلم الاجتماعي، القمع والاعتقال والوضعية الاجتماعية لبعض الفئات خاصة المرأة . ثانيا: هذا الحضور لا يمليه الواجب فقط الذي يفرض على المخرجين (كمثقفين) أن يتفاعلوا مع قضايا مجتمع بل الغني الذي يقدمه المجتمع من تجارب ونماذج ومواقف متعددة ومتنوعة، إذ لا يمكن لمخرج مغربي أن يغامر بموضوع جديد أو خارج نمطية الدراما الاجتماعية نظراً لقلة الإمكانيات المادية من جهة ولعدم تمرس هؤلاء المخرجين على موضوعات أخرى تهم مثلا الخيال العلمي ومجالات الفضاء والبحار والكوارث الطبيعية والمعارك والحروب. ثالثاً: المخرج المغربي وانطلاقاً من المعطيات التي درسها فريد بوجيدة لا يستبق حدثاً أو يتأمل الواقع المتحرك في اتجاه ما يمكن أن يكون، بمعنى أنه لم يستطع أن يتنبأ بشيء ما. وهذا ما يشكل ضعف في السينما المغربية. إذ إنها دائماً تأتى بعد الحدث، فهى بحكم طبيعتها غير غامرة رابعاً: وبناء على ما سبق يذكر أن الطابع الاجتماعي لمعظم الأفلام جعلها حبيسة موضوعات نمطية تشابه أحياناً حتى في أسلوبها. خامساً: إن أشكال التعاطي مع هذه الموضوعات وبالرغم مما ذكره فريد بوجيدة استطاعت في بعض الأحيان أن تنفذ إلى عمق المغرب. شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً (هو الذي يعكس انتماء المخرجين من الناحية الجغرافيا). على سبيل المثال ينتمى محمد إسماعيل إلى شمال المغرب. وداود السيد إلى جنوبه وياسمين قصارى من الشرق ونور الدين الخمارى من الغرب. سادساً: إن الأفلام التي تم إنتاجها خلال الفترة الممدودة سنة (2000 إلى 2010)، اهتمت في معظمها (وبغض النظر عن قيمتها الفنية) ببعض المؤشرات الجديدة التي تبرز المغرب كبلد يتحول اجتماعياً وثقافياً. فالاهتمام بالفساد والرشوة والتعسف الذكوري والهجرة والتطرف ومشاكل الهوية والتهميش ... كل هذه الآفات مرتبطة بمجتمع يتحول في اتجاه البحث عن افق جديدة. ومجرد الحديث عن موضوعات من هذا النوع وبهذا الشكل الكاشف والمكشوف يجعلنا أمام صورة جديدة لمغرب يتحول. سابعاً: ويذكر فريد بوجيدة أنه إذا كانت المعطيات تشير إلى هذا التحول انطلاقاً مما وفرته الكاميرات من أفلام توثق هذه الفترة فإن السؤال الذي يمكن طرحه كيف تم تقديم هذه التحولات؟ كيف قدم لنا المخرجون المجتمع المغربي وفى أي سياق تم اختيار قضايا معينه ولماذا تم التركيز على موضوعات محددة دون غيرها وهل تمة مصلحة وراء ذلك؟ لاشك أن سوسيولوجيا أخرى تنصب على المخرجين جديرة بالفعل بالإجابة عن هذا السؤال لتبرز ذلك التداخل بين السينمائي والأيديولوجى. هذا الملف عن السينما المغربية أثرته أيضاً دراسة حميداتباتو عن (( وظيفة السينما فرص الانهيار)). وهو يركز على السينما والشباب وتحديث المجتمع الغربى، لكن سيصعب على أي قارئ ترك دراسة هامة في هذا الملف لنور الين بوخصيبى تحت عنوان ((الفيلم المغربي بين طقوسية الرمز والتجربة الروحية)). هنا نراه يركز على مستويين، مستوى الحكاية الفيلمية ومستوى الإبداع الفيلمى، في هذه الدراسة نرى تباينا يبرزه الناقد بقوة، وستتوقف في الملف كثيراً عند قراءة دراسة حمادي كيروم عن المقاومة باعين سينمائية متعددة. هذا الملف بلا شك سيعد مريعا هاماً للسينما المغربية، بل إنه محطة تلفت الانتباه إلى نجاحاتها وسلبياتها حتى على مستوى دور العرض السينمائي والنقد.

سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك