إصلاح مؤسسات الدولة

إصلاح مؤسسات الدولة
المصدر : المصري اليوم منذ : 1 شهر, 3 اسابيع, 2 ايام, 1 ساعه, 48 دقائق

إصلاح مؤسسات الدولة

كيف يمكن أن تتم عمليات إصلاح مؤسسات الدولة دون أن تمس فئة من المواطنين أو تضار مصالحهم، ودون أن تتزعزع بعض المقولات المسلم بها تسليم الأعراف الاجتماعية منذ سنوات طويلة، وهى مقولات يرددها الجميع دون تفكير ودون تأنى، لأنها تعيد إنتاج أفكار قديمة انقضى منطقها، وأثبتت فشلها منذ سنوات طويلة، أو حتى في أحسن تقدير لها لا تتمشى مع ظروف الدولة اليوم وما تطمح لتحقيقه مستقبلا، لنظل بذلك ندور في نفس الدوائر المفرغة دون تقدم ملحوظ. في كل مرة يتم المساس بأحد أعصاب الدولة تتعالى الصرخات المدوية للرفض والشجب والتنديد، يهب الجميع إلى الدفاع عن مصالحهم الصغيرة، وينسون أو يتناسون أن الوطن في لحظة حاسمة لا تحتاج مزيدا من القلاقل، وسريعا تنسب كل محاولات الإصلاح إلى نظرية مؤامرة كبرى لا نعرف مداها، ولا ندرك خطورة استمرار التفكير وفقا لها أكثر من ذلك. الحقيقة التي يجب أن نواجه بها أنفسنا أن الفساد والخلل في مؤسسات الدولة وصل إلى النخاع، وسيطر، وباتت طرائقه أشبه بالخطأ الدارج الذي اعتمدته قواميسنا حتى أصبح أمرا طبيعيا، ولكن مع الأسف، إن صح ذلك في بعض المجالات لا يمكن أن يستقيم في مؤسسات حساسة ومهمة أخرى تمثل أعمدة النهوض بالدولة إن أردنا ذلك. نجد في كل مرة تثار فيها قضايا القوانين البالية المنظمة لعمل هذه المؤسسات التي تتفق كل القوى المؤيدة والمعارضة على ضرورة تغييرها، وأنها لم تعد صالحة لتأسيس وبناء الدولة المصرية الحديثة، وأنها أصبحت قاصرة في وجه التحديات التي تواجه مستقبل الدولة المصرية، لكننا كالعادة نتفق في المعارضة والرفض، ولا نستطيع أن نبنى تحالفا ونتفق حول مشروع بناء، باختصار لا أحد يريد أن يدفع ثمن انحيازه لفكرة ما مهما بدى مقتنعا بها. لا أقول إن كل أفراد هذه المؤسسات يدافعون عن مصالح شخصية وامتيازات، فمنهم من تصدى لمعركة حماية الدولة المصرية وهوياتها في لحظات حساسة من عمر الوطن، واتخذوا مواقف مشرفة ومضيئة لن ينساها التاريخ مهما مر الزمن، وسيذهب كل ما نحن فيه من جدل وتبقى مواقفهم الصلبة الوطنية. لكن لو أخذنا في الحسبان أنه لا يمكن التراجع عن مشاريع الإصلاح التي تخوض الدولة معركتها وسط أزمة اقتصادية طاحنة، إذن فإنه لا مفر من الحركة إلى الأمام، والقفز إلى المستقبل. إن جمهورية مصر العربية تمر في هذه اللحظة الفارقة من تاريخها بمرحلة تأسيس جديدة كتلك التي مرت بها في فترات مثل حكم محمد على وتأسيس الدولة الحديثة، وثورة يوليو 1952 وتأسيس الجمهورية، وهى بحاجة ماسة اليوم في ظل تلك المرحلة الجديدة من عمرها أن تجدد شبابها لتمر من خلاله إلى المستقبل. ومع ذلك فيجب أن يفكر الجميع فى أن تصحيح أداء مؤسسات الدولة تلك سيأتى بثماره ليحسن وضع المجتمع كله وليس العاملين فقط والمعنيين بهذه المؤسسات فقط، ومن هنا يجب أن نضع مصلحة الوطن والمجتمع كله فوق مصالحنا الصغيرة وإن بدت في هذه اللحظة حقوقا مكتسبة وراسخة.

الكلمات الدليلية
سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك