سليمان جودة يكتب: رئيس فى البيت!

سليمان جودة يكتب: رئيس فى البيت!
المصدر : الصباح العربي منذ : 4 اسابيع, 1 يوم, 18 ساعات, 22 دقائق

سليمان جودة يكتب: رئيس فى البيت!

لم تعرف مصر فكرة الرئيس السابق الذى يعيش حياته بشكل عادى، كما يعيش باقى المصريين، ويذهب ليتناول طعامه فى أى مكان عام، شأنه شأن أى مصرى يتحرك دون قيود!   شغلنى هذا المعنى وأنا فى عاصمة جمهورية لاتفيا، أتابع حركة رئيسهم السابق يدخل مطعماً من مطاعم العاصمة حراً، ويأخذ مكانه فى غرفة جانبية، ويأتى الشيف ليمازحه، وهو يقول: أين رأيتك من قبل يا سيدى؟!.. إننى أعرف وجهك جيداً! فمنذ ثورة ١٩٥٢، خرج محمد نجيب من الرئاسة إلى الإقامة الجبرية، إلى أن مات ممتلئاً بالقهر، ومات عبدالناصر وهو فى منصبه، وسقط السادات شهيداً فى يوم عيده، ووسط رجال جيشه، وتخلى مبارك عن السلطة مُرغماً، وقامت ثورة على مرسى لتخرجه من المنصب رغم أنفه!.. ولا شيء قبل ذلك كله، ولا بعده!.. ولا يمكن القياس على عدلى منصور، لأنه كان رئيساً انتقالياً، ولم يحكم فى ظروف عادية لنقيس عليه! وقبل أيام، قال الرئيس السيسى إنه تأثر بمشهد انتقال السلطة فى فرنسا، من أولاند إلى ماكرون، وتمنى أن يراه فى بلده! ولابد أن أمام الرئيس فرصة العمر فى أن يؤسس فى هذه النقطة تحديداً، لما لم يؤسس له رئيس مصرى من قبل، بأن يرفض بشكل مطلق ونهائى كل محاولات الالتفاف على الدستور، بهدف تعديل مادة الرئاسة فيه.. ولست أبالغ فى شىء، إذا قلت إن هذه المادة، دون غيرها، هى المكسب الوحيد لهذا البلد على مدى سبع سنوات مضت، فلا شىء يمكن القول بأنه تغير عندنا، فى مضمونه فيما بعد ٢٥ يناير إلا هذه المادة فى الدستور! وحين روى الرئيس عن تأثره بالمشهد الفرنسى، فإنه فعل ذلك متطوعاً، بما يعنى عندى أن لديه استعداداً نفسياً على الأقل ليكون طرفاً فى مشهد مماثل لدينا فى المستقبل! إن مصر تستحق، ويجب ألا يضن عليها الرئيس بشيء مما تستحقه، وأظن أنه لن يبخل عليها بما يجعل منها مسرحاً لمشهد من نوع ما رآه فى باريس وتأثر به، ولم يستطع أن يُخفى مدى تأثره عنا! مصر يا سيادة الرئيس عرفت البرلمان فى القرن قبل الماضى، وعرفت الأوبرا باعتبارها أرقى الفنون فى القرن ذاته، وفاز أربعة رجال من أبنائها بجائزة نوبل، أرفع جوائز العالم فى السياسة وفى الأدب، وعندما شيد الخديو إسماعيل منطقة وسط البلد على هيئة العاصمة الفرنسية، كان يريد أن يقول إن القاهرة ليست أقل من باريس، ليس فقط فى فنون المعمار، ولكن أيضاً فى تصاريف السياسة! سمعت رئيس لاتفيا السابق، وهو يقول، إنه سعيد بأنه خدم بلده لسنوات ثم غادر، وإنه صادق لا يحب العودة لمنصبه، لو عادوا ليعرضوه عليه، وإن أفضل ما يمكن أن يفعله أى رئيس عاقل فى العالم أن يستأذن فى كامل لياقته، فيذكر له أبناء وطنه ذلك، ويبقى موضع تقدير! نقلا عن صحيفة المصرى اليوم

سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك