" بوح جسد " عودة الروح للرومانسية

منذ : 1 اسبوع, 6 ايام, 19 ساعات, 49 دقائق

" بوح جسد " عودة الروح للرومانسية

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({}); " بوح جسد " عودة الروح للرومانسية كتب  : زين ربيع شحاتة أ هدانى صديقى عاشق الأدب مجموعة قصصية بعنوان "بوح جسد" للكاتب ( محمد العوضى)، مجموعة تذوقتها قبل أن أغوص بداخلها ، فمن أهدانى يتذوق المعانى بما يمتلكه من ثقافة وفكر ، ما دفعنى إلى تصفحها على إستحياء سرعان ما تلاشي  بفعل معانيها ورسالتها وكذلك حداثتها ، فقلما تقرأ اليوم  قصص تفوح منها رائحة الرومانسية التى ألتهمتها الحياة ومشاكلها، ولم ندرك أن حلول مشاكلنا الإجتماعية تكمن فى جذور الفطرة التى خلقنا الله عليها والتى يغلب عليها الحب والتعانق العاطفى قبل الجسدى ، فرأيت داخل هذه المجموعة القصصية كاتب محترف ومغامر ، محترف من حيث رصيده اللغوى الذى ساهم فى قدرته على وصف الملامح و المشاعر بأكثر من كلمة ، منها كلمات تخاطب طبقة المثقفين العليا ومنها من يخاطب الطبقة المتواضعة  ، ومنها كلمات تخاطب سطح الهيئة الأجتماعية العليا وأخرى تخاطب الطبقات المتوسطة ، وكأنه يحمل رسالة رومانسية للمجتمع بكل طوائفه ، ولم يتناسي الكاتب التمهيد للرومانسية لضمان إستمراريتها فدس داخل قصصه حفنة من الخواطر الأجتماعية تساعد الرجل والمرأة على مواجهة تحديات الحياة ليصنع درع إجتماعى يحول بينهما وبين عش الرومانسية وصولاً إلى  العقل الصافى الذى لا يحول بين القلب ومشاعره ، بالإضافة إلى جرعة من الألفاظ التى قد يلجأ إليها الرجل لوصف محبوبته ونلاحظ أن الكاتب لم يجد معاناة فى تجسيد وإبراز مفاتن المرأة العاطفية بل والجسدية فى بعض الأحيان وكأنه عاش باحثاً ومطارداً لصفات المرأة ويتضح ذلك فى قصة " زوج مؤقت " حين يصور إمرأة تطاردها أعين من حولها فى العمل بصفات وكلمات تقدمتها إمتلاكها  الخلطة السرية التى يعشقها الرجال وأتبعها بعشرات الصفات ، ومع السير فى الخط الدرامى لقصته عاد ليصفها بحزمة اخرى من الصفات التى تضيئ أنوثتها أكثر ليضع القارئ موضع الجاهل بالمرأة ، ويؤكد الكاتب جهل القارئ أكثر عندما يجد فى قصص أخرى صفات جديدة للمرأة لم يذكرها من قبل . ومن صور حرفية الكاتب تعمد قطع الطريق على التفسيرات المنطقية التى تسلب عقل القارئ  ويبرز ذلك فى قصة " بريق زائف " حين يتحدث الكاتب عن فتاة تمتلك من المقومات التى تجذب أعين الرجال ويؤكد أن من الممكن عبور حدودها  لأن بابها ليس مغلق تماماً ، فيذهب القارئ فى تلقائية أنها ستكون فى مرمى طموحات كل عاشق صدقت أو كذبت مشاعره ، فيرتطم بالواقع الذى أراده الكاتب بقوله " ليس مغلقاً تماماً ، لكنه ليس سهلاَ أبداً كما يظن البعض " ، فيُصدم القارئ بأن بطلة القصة التى ظن بها الظنون ليست من النوع السهل الممتنع فحسب ، بل السهل المستحيل فهى فتاة تحتاج إلى عــــازف محترف يقفز على أوتار قلبها ويحلق بها فى سماء الحب والرومانسية . وتكمن مغامرة الكاتب التى تعكسها قصص المجموعة فى العودة إلى الرومانسية التى تخطت العواطف وأخترقت الملابس وصولاً إلى الجسد الذى أتاح له الكاتب أن يبوح بأسراره العميقة أسيرة القلب عندما يكتب للجسد جسد غير الذى تمناه القلب كما فى قصة "بوح الجسد" ، ولعل المغامرة هنا أن هذا النوع من القصص قد يكون متنفس عاطفى أكثر قبولاً فى عصر الشبكة العنكبوتية  التى أتاحت لمحرومى الرومانسية خيارات عدة . ويؤخذ على الكاتب تجاهل وصف الملامح والإنفعالات والمشاعر عند اللجوء إلى الحوار بين الشخصيات للإنتقال بين المحطات الدرامية  ، فالحوار المصاحب له الإنفعالات يتيح للقارئ مساحة أكبر لرسم الشخصية بل يحولها إلى مشاهد ويسجلها على شريط  ذاكرته لإستعادتها وقت الحاجة ، خاصة تلك التى ترتبط بنقل حديث قلب لقلب أخر ، فالكلمة مفتاح قلب المرأة . ولا يمكن التغريد بعيداً عن أهمية هذا النوع من القصص ورسائلها التى تعد طوق نجاة للمشكلات الإجتماعية التى يعول عليها أعداء الوطن للوصول إلى اسرة مفككة وأطفال مشردة ومحاكم مكتظة بشتى ألوان القضايا الزوجية التى تفقد المجتمع قوته وتفقد الحياة مذاقها . فشكراً لصديقى الذى أهدانى الأمل فى كاتب على صفحات كتاب يستحق أن يتصدر المشهد القصصي برومانسية  يفوح منها عطر الماضى  فى  قالب الحاضر .

سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك