«جوسلين متى».. ألفين سلام وتحية

«جوسلين متى».. ألفين سلام وتحية
منذ : 1 اسبوع, 2 ايام, 9 ساعات, 31 دقائق

«جوسلين متى».. ألفين سلام وتحية

القانون في أي دولة هو مجموعة القواعد والأنظمة التي تُطبق على جميع أفراد المجتمع، لصونِ حقوقهم والمحافظة عليها، وترتبطُ بتطبيق عقوبات في حال مخالفتها أو عصيانها. أهمية القانون في الدولة دعم السلام المجتمعى بحماية حريات وحقوق ومصالحَ الأفراد من التعدى عليها مما يمنع وقوعَ المشاكل والنزاعات، وهذا يؤدي إلى تقدم المجتمعِ ورقيه، نتيجة ممارسةَ الجميع لحقوقهم وأعمالهم بثقة وأمان، على عكس المجتمع الذي لا ينفذ فيه القانون بلا استثناء أو تمييز، هنا يفتقد المجتمع لعناصر الثقة والأمان والاستقرار بين أفراده، وتكثر النزاعات فيه، مما يؤدى إلى انتشار الأمراض الاجتماعية: الشقاق المجتمعى والشك بين أفراده، النصب، الفساد، الجهل وغياب الوعى.. إلخ، ويكون لذلك تأثير سلبى على النشاط الاقتصادى، فلا توجد تنمية اقتصادية حقيقية دون تطبيق القانون وتحقيق العدل والمساواة بين المواطنين. (2) القانون ليس أداة للثأر من المواطنين أو إذلالهم، ولكنه وجد لخدمتهم وتوفير عناصر الاستقرار والثقة بين أفراد المجتمع ووضع قواعد تمنع تعارض المصالح بين أفراده، والقضاة هم القائمون على تنفيذ القوانين، مع الأخذ في الاعتبار روح القانون والهدف من تشريعه، وليس فقط التمسك بنصه الحرفى، على سبيل المثال لا الحصر، أحكام القضاء في مصر على المتهمين بازدراء الأديان وشباب المتظاهرين، تمسكت بظاهر النص وليس جوهر القانون والغرض منه وهو وحدة المجتمع والبعد عن الاستقطاب، ومن هنا جاء حكم قاضية التحقيق اللبنانية «جوسلين متى» مدهشًا بالنسبة لى، واستعدت به اليقين بأن القانون ليس سيف الجلاد، ولكنه عصا المدرس الأمين. (3) أصدرت القاضية المسيحية «جوسلين متى» حكمًا على ثلاثة شبان مسلمين قاموا بتحطيم تمثال السيدة العذراء، بحفظ جزء من سورة آل عمران، ولم تفرج عنهم إلا بعد تأكدها من حفظهم لهذه الآيات غيابيًا. حكم غير مسبوق كان له دوى كبير في لبنان وخارجها، وأشاد به عدد كبير من رجال الدولة في لبنان على مواقع التواصل الاجتماعى وعلى رأسهم رئيس الوزراء سعد الحريرى، إلى جانب آلاف اللبنانين العاديين، القاضية «جوسلين» بهذا الحكم جعلت القانون أداة للتهذيب والتربية بدلا من أن يكون أداة للسجن كما صرحت. (4) بدأ الأمر حين حطم ثلاثة شبان مسلمين، تتراوح أعمارهم بين (16 و18 سنة) تمثالاً للسيدة مريم بدير سيدة القلعة بمنجز/ عكار، وهى منطقة حدودية مع سوريا تقع بالشمال الشرقى من لبنان، الشبان الثلاثة يدرسون في معهد مهنى موجود داخل الدير، وهو مشروع مشترك بين الدير ووزارة التربية اللبنانية، ويقدم هذه الخدمة التعليمية لكل سكان المنطقة بغض النظر عن ديانتهم، دراسة الشبان داخل الدير جعلت موقفهم من تحطيم التمثال غريبًا ومستهجنًا، وتم تحويلهم للمحاكمة بتهمة ازدراء الأديان، وكان من المفترض أن يتم تطبيق نص المادة رقم 474 من قانون العقوبات اللبناني عليهم، وهى تنص على أن من أقدم على تحقير الشعائر الدينية التي تمارس علانية أو حث على الازدراء بإحدى تلك الشعائر يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. (5) القاضية «جوسلين متى» لم تحكم بنص القانون، بل حكمت بما وجدت أنه الأصلح للشبان الثلاثة وأيضًا للمجتمع ككل، وأتساءل: ماذا لو فكرت بعقلية الذين يتخذون من القانون أداة للثأر من خصومهم أو من الذين يختلفون معهم في المعتقد أو الفكر؟، بالتأكيد كان سينتهى الأمر بهؤلاء الشباب المسلم إلى السجن وربما يضيع مستقبلهم، أو يتحولون إلى مشروع إرهابى يكفر كل مسيحى ويحل دمه. لكن القاضية الحكيمة الرشيدة، رفضت اعتماد المسار التقليدي، وبعد استماعها لهم تيقَّنت أن ما أقدموا عليه لا ينطوي على رغبة في إثارة النعرات الطائفية لكنه جهل بصحيح دينهم، ولجأت إلى تدبيرٍ قضائي توجيهي وتثقيفي وحكمت بإلزام الشبان الثلاثة بحفْظ جزء من سورة آل عمران تخص السيدة مريم وعيسى عليه السلام، بدءا من الآية 33 إلى الآية 59. هذا الحكم سيحفر بالتأكيد في قلوب هؤلاء الشباب معنى التسامح وسيدعوهم إلى دراسة الإسلام من جديد ومراجعة أفكارهم عن الأديان السماوية، فهى جميعا من عند الله الذي أمر المؤمنين بألا يفرقوا بين أحد من رسله. (6) لا تسعفنى الكلمات لتقديم التحية التي تستحقها قاضية التحقيق في لبنان الشمالى «جوسلين متى» التى ذكرتنى حكمتها بحكمة بلقيس ملكة سبأ، وآسيا زوجة فرعون، وأتساءل هل أمثال هؤلاء وغيرهن من الفضليات يليق بهن وصف اعتدنا ترديده عن النساء بأنهن ناقصات عقل ودين!! ektebly@hotmail.com

سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك