درب النور: مالك بن الأشتر.. رسول الإمام على يموت مسموماً فى «المرج»

درب النور: مالك بن الأشتر.. رسول الإمام على يموت مسموماً فى «المرج»
منذ : 1 اسبوع, 1 يوم, 7 ساعات, 25 دقائق

درب النور: مالك بن الأشتر.. رسول الإمام على يموت مسموماً فى «المرج»

مالك بن الأشتر، هو اسم صاحب الضريح فى منتصف شارع القلج بحى المرج بشرق القاهرة، ويعرفه الأهالى بالسيد العجمى، ويطلق عليه البهرة مشهد مالك الأشتر قائد جيوش الإمام على، ويعتبره المصريون أحد الأئمة الصالحين. ومالك بن الأشتر، يمنى الأصل، أسلم فى عهد الرسول دون أن يراه، واشتهر بالأشتر بعد أن ضربه جندى رومانى بيزنطى فى معركة اليرموك على رأسه فشترت عينه، وهى المعركة الحاسمة التى انتصر فيها المسلمون العرب على البيزنطيين فى عهد عمر بن الخطاب، وظهر نجم الأشتر بعد مبايعته الإمام على فى حروبه ضد معاوية بن أبى سفيان فى الأحداث التى عرفت بالفتنة الكبرى، وظهرت براعته القتالية فى موقعتى الجمل والصفين، والتى انتصر فيها الإمام على، ونتيجة لإخلاصه أرسله الإمام على إلى مصر كوالٍ عليها، ولقتال عمرو بن العاص وطرده منها. وقال الإمام على فى خطابه للمصريين الذى حمله الأشتر فى طريقه لمصر: «أمّا بعد، فقد بعثت إليكم عبداً من عباد الله، لا ينام أيّام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع، أشدّ على الفجّار من حريق النّار، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ، فإنّه سيف من سيوف الله لا كليل الظّبة، ولا نابى الضّريبة، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا، فإنّه لا يقدم ولا يحجم، ولا يؤخّر ولا يقدّم إلّا عن أمرى، وقد آثرتكم به على نفسى لنصيحته لكم، وشدّة شكيمته على عدوّكم». واختلفت الروايات بين الشيعة والسنة على أن الأشتر وهو فى طريقة إلى مصر للاستيلاء عليها من عمرو بن العاص، أرسل معاوية رجلاً دس له السم فى العسل، ومن تلك الواقعة اشتهر المثل المصرى «السم فى العسل»، فمات، وهناك من قال إنه مات فى بورسعيد، وآخرون قالوا مات فى المرج، وأقيم على جثمانه ضريح هناك. وفى روايات الشيعة قالوا إن أمير المؤمنين رثاه وحزن حزناً شديداً عليه بقوله «جزى الله مالكاً خيراً، كان عظيماً مهاباً، أكبر من الجبل، وأشد من الصخر، والله لقد تزلزلت بموته عالم وأمة، وفرح بموته عالم وأمة، فلمثل مالك فلتبك البواكى». التفت حول الضريح الأسرار والغموض بسبب زواره الأجانب من الجنسيات الآسيوية، من الهنود والأفغان، الذين يأتون كل عام للتبرك والصلاة فيه، أما زواره من الشيعة المصريين والعرب فهم كثر، يأتون إليه فى كل مناسبة شيعية وأهمها عيد الغدير لاعتقادهم بأنه اليوم الذى عين فيه الإمام على بن أبى طالب كخليفة من بعده بمبايعة الصحابة، أما المصريون وجيران الضريح يعرفونه بالشيخ العجمى صاحب الكرامات، وقيل إن إطلاق اسم الشيخ العجمى عليه بسبب خادم الضريح، وهو هندى، وكان يعتنى بالضريح وحين مات دفن بجواره. أما الطرق الصوفية وهى المعنية بالحفاظ على تراث أضرحة آل البيت وأولياء الله الصالحين، فنفوا معرفتهم بالضريح أو صاحبه، وقالت المشيخة العامة للطرق الصوفية فى بيانات مختلفة إن ضريح الشيخ العجمى أو مالك الأشتر، غير مسجل لديه، وأن أى موالد أو احتفالات خاصة به غير صوفية. وبحسب طقوس زواره من الشيعة، يحيون يوم مماته بالتبرك والصلاة والتغنى بانتصاراته وتصوير محاسنه، والتحدث عن شجاعته وبطولاته، وإقامة مجالس العزاء له والدعاء. وذاع صيت الضريح بعدما اعتبرته طائفة الشيعة البهرة، ومقرها فى الهند، من أهم مزاراتها المهمة فى مصر بعد أن دفن بجوار صاحب الضريح شقيق سلطان البهرة الشيخ يوسف نجم الدين المتوفى فى عام 2004 ميلاديا، والذى نقلت رفاته بناءً على وصيته، ما يؤكد قدسية المكان للطائفة الشيعية الإسماعيلية، من بعدها فوجئ أهالى المرج بأعمال ترميم فى الضريح وبناء حدائق ومبان على الطراز الهندى. وبعد ثورة يناير، زار المكان العشرات من الإيرانيين ورموز المراجع الشيعية فى إيران والعراق، وعدد من أتباع طائفة البهرة يقومون بإحياء طقوس واحتفالات خاصة بهم. وفرض الأمن وخدام الضريح إجراءات مشددة تمنع الاقتراب من الضريح وقت الاحتفالات الشيعية، أو قدوم سلطان البهرة إلى مصر، وبحسب المواقع الشيعية وضع شرح تفصيلى للمكان، ففى الداخل يوجد طريق طويل وسط حديقة يصل إلى مبنى صغير على الطراز الهندى به غرفةٌ واسعةٍ، مكونة من أربعة أبواب ونوافذ علوية، وتعلوها مئذنتان أسفلهما ضريح مزين بالآيات القرآنية، ولافتة مصنوعة من الرخام كتب عليها: «هذا مقام السيد الجليل والقائد النبيل مالك الأشتر النخعى، الشهير بالسيد العجمى، من مات غريباً فقد مات شهيداً، توفى سنة 37 هجرياً». وتسبب الضريح فى أكثر من مرة فى وقوع مناوشات بين زوار الشيعة وائتلاف سلفية مناهضة للشيعة، الذين اعترضوا فى عهد الرئيس الأسبق محمد مرسى تجمعات شيعية متجهة للضريح، وزعمت الائتلافات السلفية أن الأهالى هم من رفضوا تواجد الشيعة، وزعم الشيعة أن السلفية حرضوا الأهالى بأن الشيعة يقومون بسب الصحابة وإقامة احتفالات غير شرعية داخل الضريح مسيئة للإسلام، وهو الأمر الذى تسبب فى إقامة باب حديدى يقف أمامه زوار الضريح. وبعد ثورة يونيو، انطلقت دعوات شيعية منشغلين بتخوف الائتلافات السلفية من الظهور بسبب أحداث اعتصام مؤيدى «مرسى» فى ميدانى رابعة العدوية بمدينة نصر والنهضة بالجيزة، للاحتفال حول الضريح وإقامة سرادق للاحتفال بمولد الإمام محمد بن الحسن العسكرى الإمام الاثنى عشر عند الشيعة الاثنى عشرية، المعروف باسم الإمام المهدى المنتظر، إلا أن قيادات شيعية طالبت الشباب بالعدول عن الفكرة لعدم إثارة أهالى المنطقة. وقال مصطفى زايد، أحد شيوخ الطرق الصوفية، إن ضريح الأشتر كصاحبه يأتى فى أوقات تشتد فيه المحن والفتن على المسلمين، بين أنصار على وهم الشيعة الآن، والسلفية المتعصبين. وأضاف أن الصوفية لا تعتبر الضريح شيعيا أو سنيا بل ضريح صحابى ممن شاهدوا غزوات الرسول والمسلمين الأوائل، وله ما له وعليه ما عليه.

سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك