رجل.. وامرأة.. وكأس الوطن

رجل.. وامرأة.. وكأس الوطن
منذ : 3 اسابيع, 5 ايام, 18 ساعات, 40 دقائق

رجل.. وامرأة.. وكأس الوطن

أجمل ما خرجت به من رحلة إلى الصعيد مؤخرا لم تتجاوز ٣ أيام سريعة هذه العينة النادرة من نواب البرلمان الذي أثار الكثير من الجدل لضعف أداء أعضائه السياسى وضآلة تأثيرهم في الشارع المصرى بعد أن منحهم الشعب الثقة وشرف هذه المسؤولية الوطنية.. وما شاهدته في الرحلة يبعث ببصيص أمل في أن يفرز مجلس النواب «فصيلة نشيطة» قادرة على العطاء والتواصل مع الجمهور وترجمة البرامج والخطط على موائد الكبار إلى واقع ورؤية ورغبة حقيقية وجادة في الفعل والعمل.. حيث كانت محافظات الصعيد (قنا وسوهاج والأقصر) على موعد مع قطار مبادرة «الشباب وبناء الدولة» تحت رعاية مؤسسة الأهرام العريقة والتى تهدف إلى مد جسور المعرفة وتنسيق الأدوار مع شباب الجامعات في كل ربوع مصر للتعرف على أفكارهم والاستماع إلى أسئلتهم حول مختلف القضايا والأزمات من ناحية، وفتح الباب أمامهم للمشاركة الإيجابية والفعالة في مشروعات الدولة العملاقة واستراتيجية النهضة الاقتصادية من ناحية أخرى. وتحت هذا الشعار الكبير ظهر وسط جموع الشباب المتدفقة على المبادرة بكل مشاعر العطاء وحماس الإنجاز، ظهر المهندس محمد زكي السويدي رئيس ائتلاف دعم مصر واتحاد الصناعات بعد أن قرر ترك كرسي البرلمان المريح والالتحام مع شباب المستقبل للحديث المفتوح معهم وطرح تصوراته وما يتبناه مع بقية أعضاء الائتلاف من خطوات لدعم المشروعات الصغيرة والكيانات الطموحة، ومنح أي شاب أو شابة «تذكرة العبور» لتمرير أي فكرة أو بذرة مشروع خاص يمتص طاقة الجيل الجديد وقدراته وآماله، ويضرب السويدي بجولاته الداخلية المكوكية متنقلا بين الجامعات المثل لبقية زملائه بـ«المجلس الموقر» في كيفية الاتصال مع الجمهور ومخاطبة العقول والوجوه الصاعدة في سُلّم الحياة، ولا يكتفي «رجل البرلمان» بالتنويه عن الإجراءات والقرارات الاقتصادية الأخيرة من جانب الدولة وتفنيد دوافعها أمام الشباب منعا للالتباس والغموض، بل يفتح عقله وقلبه وحقيبته البرلمانية لجمع أفكار واقتراحات الطلبة للاستعانة بها في خطة التنمية ورسم خارطة طريق نحو النمو الاقتصادي المنشود شريطة أن يصبح هؤلاء الشباب «شركاء» في صنع القرار وخطى الإصلاح الشامل.. وعلي الشباب الآن كطرف أصيل في هذه المعادلة الكبري أن يلتقط الفرصة ويتشبث بها ويستثمر استجابة «سيادة العضو» لهذه الشراكة الغائبة منذ عقود طويلة، فالمطلوب التواصل المستمر مع قيادات الائتلاف- وعلي رأسهم السويدى ذاته- والتفكير عمليا، وبالورقة والقلم، في تحويل المبادرة الشجاعة إلى أجندة عمل يومية مكتظة بالأفكار والخطط والمحاولات المخلصة للبناء والتعمير.. ولا مجال للشك في أن «المهندس المخضرم» مستعد للتعاون المفيد إيمانا منه بقيمة الشباب في المرحلة الراهنة وحفاظا على مصداقيته ورصيده. وإذا كان السويدى الذراع الاقتصادية للبرلمان، والتى تغازل أحلام الشباب نحو حياة مادية مريحة، فالجسد السليم يعمل بكفاءة أكبر مع توفر ذراع أخرى تمتلك نفس مقومات وآليات الأولى، وبالفعل ظهرت الدكتورة جهاد عامر النائبة الدؤوبة والأمين العام المساعد للاتحاد العربي لإعداد القيادات الشبابية في الكادر لتمثل بقوة الذراع السياسية باعتبارها عضوة في لجنة التشريعات بمجلس النواب و«دينامو» ائتلاف دعم مصر للاحتكاك بالجماهير والحركة المستمرة في الشارع والتعامل مع ورقة الشباب من خلال المبادرة لحثهم على المشاركة في الحياة السياسية واستفزاز ملكاتهم وتطويعها لخدمة المجتمع والارتقاء بقطاعاته، وعلي مدار ندوات ولقاءات الجامعات غلب على أسلوب «جهاد» وسلوكها مع الطلبة سمات التنظيم والجدية وروح الفريق لغرس قيم ومبادئ مهمة وحيوية نحتاجها بقوة إذا ما أردنا الوصول بالمجتمع المصرى إلى درجات أعلى وأرقى على مستوى التخطيط والإنتاج والحوار المفتوح الذي يقود إلى النتائج والثمار، خصوصا أن «امرأة البرلمان» تمارس دورها النيابى بالتعاون مع شخصية مثقفة وناضجة سياسيا خرجت من رحم مركز الدراسات الاستراتيجية وهو الدكتور صبحي عسيلة، الذي حمل على عاتقه «مشعل» المبادرة وقرر التجول به في المحافظات لاستقطاب الشباب وتوجيه بوصلتهم نحو مسارات التنمية المرسومة. من المؤكد أن هذه العينة البرلمانية ليست الوحيدة من نوعها، والنواب أصحاب الأفعال لا الأقوال متوفرون وبغزارة.. وكل ما يرجوه القلب والعقل والضمير أن تطفو على سطح الحياة السياسية والعمل العام مثل هذه النماذج التي تجيد لغة الإنجاز وفن التغيير وتؤمن بقدرتها على التأثير وتعديل الواقع رغم التحديات والمحن.. إنها فلسفة البرلمان الذي يراعى مصالح وإرادة الشعوب في أي دولة متحضرة تحترم أُمتها، فكم رجل في البرلمان فهم رسالته وأتقن دوره ليفوز بالحصانة الحقيقية؟.. وكم امرأة أثبتت جدارتها بلقب «حضرة النائبة» لتصير قدوة ومثلا يُحتذي به؟.. وكم من الشباب في مصرنا الغالية يتشوقون لمن يزرع بداخلهم الأمل والثقة في المستقبل والانتماء لهذه الأرض، بينما رياح الهجرة تجتاح الأخضر واليابس، فيلجأ أبناؤنا إلى «الآخر» الذي يفتح أمامهم أبواب التحقق والتفوق ويجنى من ورائهم الكثير.. ولا يجد الوطن في النهاية من يشرب في كأسه بعد أن صار فارغا، لأنه فقد أهم صُنّاعه.. شبابه!

سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك