الخائفون على التعليم.. والخائفون من التغيير

 الخائفون على التعليم.. والخائفون من التغيير
منذ : 2 اشهر, 2 اسابيع, 1 يوم, 2 ساعات, 46 دقائق

الخائفون على التعليم.. والخائفون من التغيير

أكرم القصاص

 

هناك إجماع على أن نظام التعليم الحالى لم يعد يصلح، ولا يفترض أن يستمر، ويعانى من تراكمات وأمراض مزمنة، وتجارب طوال عقود جعلته غير قابل للترقيع، وأى مراقب يعرف أن عملية التغيير ليست سهلة، ولا يمكن أن تتم بين يوم وليلة، وأن المسألة ليست مجرد عملية نقل لنظام تعليمى مستقر لزراعته عندنا، لكنها إزالة نظام قائم واستبداله بنظام آخر، بما يعنيه هذا من تغيير لقواعد مستقرة، ومواجهة مع جهات وأفراد تتعارض مصالحهم مع التطوير أو التغيير.
ويعرف أى متابع أن التعليم الحالى تمثيلية، يقدم كل طرف فيها دوره كأنه يمارس التعليم، والواقع أنها مجرد مناظر، نحن نتحدث عن التعليم الحكومى وأنواع من التعليم الخاص، ناهيك عن الدروس الخصوصية، والكتب الخارجية والملخصات والامتحانات.
 
وطبيعى أنه عندما نجد أنفسنا أمام مشروع جديد لتطوير التعليم يتحدث عن تغيير جذرى، ومواجهة لعيوب مزمنة، أن ينعكس ذلك فى نقاش يحسن من التفهم ولا يصبح مجرد «كلام على كلام». ما جرى حتى الآن أن هناك حالة تربص أكثر منها حالة نقاش، وهو ما تعكسه منصات الجدل الدائرى، وأغلبها إعادة لكلام قديم وبعضها إجابات على أسئلة غير مطروحة.
 
من حق المجتمع أن يسأل ويعرف ويتفهم ما يتعلق بمستقبل أبنائه، ومن حق الوزير أن يأخذ فرصته فى طرح المشروع وشرحه، والإجابة عن الأسئلة المطروحة، وأن يتم هذا كله فى سياقات من توفير المعلومات، وأيضا من التفهم وليس التربص.
 
اللافت أن بعض من يتحدثون عن ضرورة انتشال التعليم مما هو فيه، ويطالبون بالتغيير، يبدون مخاوف وشكوكا، وكالعادة فإن الكثير من التعليقات على المشروع تقوم على معلومات ناقصة أو شائعات، وليس على نقاش واضح وعلامات يمكن الأخذ والرد حولها. طبيعى أن يكون هناك أسئلة حول المشروع الذى يطرحه وزير التعليم، لكن الأمر تجاوز الأسئلة إلى طرح إجابات على أسئلة غير مطروحة أو تقديم تحليلات لم يأت وقتها بعد حول التعليم.
 
هناك مفارقات لا يمكن تجاهلها فى المناقشات الدائرة، منها أن أغلب، إن لم يكن كل، من تصدوا للتعليق والتحليل يعلمون أبناءهم فى مدارس خاصة، ثم إنهم لايناقشون ولكنهم يعيدون وينقلون آراء عن «مدخلات ومخرجات التعليم وكيفية تطوير الذات التعليمية والانطلاق نحو المستقبلات المرسلة للفكر التربوى»، وهو كلام يبدو عميقا ومتخصصا لكنه مجرد «بغبغة» لا تعنى شيئا ضمن نقاش يفترض أن يقوم على الواقع وما هو مطروح وكيفية التوصل إلى أفضل نتيجة.
 
وبجانب هذا، فإن هناك حملة لا تبدو بريئة تحاول التشويش وتنقل النقاش إلى معركة، وتتعمد إطلاق شائعات أو تفسيرات غير حقيقية، بشكل يبدو نوعا من الحرب على تطوير التعليم وليس مجرد اعتراض على بعض البنود. هناك أصحاب مصالح وأيادى مختلفة تعبث فى الموضوع لإنهاء التفكير فى التطوير من الأساس، وفى نفس الأمر هناك مخاوف مشروعة لدى أولياء أمور أو مواطنين، والأزمة هو أن أصحابا يحاولون توظيف مخاوف المجتمع لصالحهم، لنجد أنفسنا أمام ضجيج يصعب التمييز فيه بين الحق والباطل.
 
مثلا النقاش الدائر حول اللغة العربية واللغات الأجنبية فى المرحلة الابتدائية، كانت هناك اعتراضات على إهمال اللغة العربية والتاريخ فى المناهج، واتهامات للوزير بتضييع الهوية. الغريب أنه عندما أعلن وزير التعليم أن المناهج الأساسية ستقدم باللغة العربية حتى الابتدائية، لتقوية علاقة التلاميذ باللغة الأم والتاريخ، من دون إهمال اللغة الإنجليزية، فإن نفس أو بعض من كانوا يشكون من إهمال اللغة العربية هاجموا المشروع الجديد، وطالبوا باللغة الإنجليزية، وأن يتم توسيع دراسة اللغات من الابتدائى، وهناك من سخر من موضوع تقوية العلاقة باللغة العربية، وخرجت مظاهرات أولياء أمور التلاميذ فى المدارس التجريبية، تطالب باستمرار اللغة الإنجليزية، باعتبارها بابا لسوق العمل.
 
لا يمكن لوم أولياء الأمور على رغبتهم فى الاطمئنان إلى امتلاك أبنائهم لفرص التوظيف والعمل، ورغبتهم فى الاطمئنان للمستقبل، وأن يكون هناك سياق لشرح واضح يعالج مخاوف المجتمع ويجيب على الأسئلة مع منح الوزير فرصته لعرض المشروع كاملا، لأن الوضوح هو الحل الأفضل لإزالة أى التباس أو غموض، وأيضا للتفرقة بين أصحاب المصلحة من المواطنين، وأصحاب المصالح فى استمرار حالة الفوضى الحالية. هناك من يخاف على التعليم، ومن يخاف من التغيير.
المصدر اليوم السابع

سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك