ظاهرة تزوير الكتب تتحول إلى خطر عالمى بعد اقترانها بغسل الأموال

 ظاهرة تزوير الكتب تتحول إلى خطر عالمى بعد اقترانها بغسل الأموال
منذ : 1 اسبوع, 3 ايام, 11 ساعات, 53 دقائق

ظاهرة تزوير الكتب تتحول إلى خطر عالمى بعد اقترانها بغسل الأموال

لم تعد ظاهرة تزوير الكتب وقرصنتها همّا للناشرين والمبدعين فحسب وإنما باتت تشكل خطرا داهما على مستوى العالم بعد أن اقترنت مؤخرا بظاهرة غسل الأموال القذرة.
 
وسواء فى الشرق أو الغرب، كان المبدعون والمثقفون يتحدثون بمرارة عن ظاهرة تزوير الكتب وقرصنتها باعتبارها "تهدد صناعة النشر بما فى ذلك الكتب الرقمية"، لكن الجديد الآن، أن ظاهرة استخدام الكتب المزورة فى غسيل الأموال القذرة فرضت نفسها حتى على مواقع إلكترونية ومنصات عالمية شهيرة لبيع الكتب، فيما تتحدث الصحافة الثقافية الغربية عن خطورة هذه الظاهرة، وتنقل أقوال وشهادات مؤلفين عن استخدام أسمائهم على كتب مزورة لغسل أموال قذرة.
 
وتدخل صناعة الكتاب بهذه الظاهرة فى دهاليز الاحتيال وأقبية غسل الأموال القذرة، وتلقى الصحافة الثقافية الغربية أضواء كاشفة على تلك الدهاليز والأقبية المظلمة التى تتضمن مثلا تحديد أسعار بأرقام فلكية أحيانا لكتب لا قيمة حقيقية لها، ونقل الأموال عبر الفضاء الرقمى لباعة كتب هم فى الواقع من المحتالين وأصحاب الباع الطويل فى الجريمة بصورها وأشكالها المتعددة.
 
وتنقل إليسون فلود، وهى صاحبة اسم معروف فى الصحافة الثقافية البريطانية، عن أحد المؤلفين قوله، إنه فوجئ باسمه على كتاب مزور معروض للبيع عبر موقع على شبكة الإنترنت، وشعر بالدهشة لأن السعر المحدد لبيع هذا الكتاب المزور يتجاوز ال17 ألف جنيه استرلينى ويعادل نحو 24 ألف دولار أمريكى، الأمر الذى عزز شعوره بأن تجارة الكتب المزورة أمست تشكل مدخلا جديدا لعالم غسل الأموال القذرة.
 
لكن الأخطر فى هذا السياق أن تجرى هذه اللعبة القذرة لغسل أموال قذرة باتفاق ما بين مؤلف ما وأشخاص ضالعين فى دهاليز الجريمة فيما تساعد ظاهرة انتشار وتكاثر المواقع الانترنتية لبيع الكتب وما يعرف بمنصات النشر الذاتى، والتى يصعب مراقبتها جميعا بصورة جادة على استفحال هذا النوع الجديد من الجريمة الذى يجمع ما بين الكتاب المزور وغسل الأموال القذرة ومابين باعة مجهولين ومشترين مجهولين حتى أن البائع قد يكون هو المشترى ذاته وأن تخفى هذا أو ذاك وراء اسم وهمى ووثائق مزورة.
 
وبعض مواقع التجارة الإلكترونية للكتب تتيح للبائع أن يحدد السعر الذى يريده للكتاب، وتلك على أى حال مسألة تبدو طبيعية، غير أن ما هو طبيعى يمكن استغلاله على نحو غير طبيعى فى ظواهر إجرامية أبعد ما تكون عما هو طبيعى ناهيك عن أنها لا يمكن أن تعرف معانى متداولة فى عالم الكتاب مثل شرف الكلمة.
وظاهرة الكتب المزورة أو المقرصنة جريمة فى حد ذاتها حافلة بالكثير من ألوان الانتهاك الصارخ لحقوق المؤلفين ودور النشر لكنها عندما تقترن بجريمة مثل غسل الأموال القذرة تكون قد بلغت حدا يهدد الأمن والاستقرار فى عالم يعانى أصلا من الافتقار للأمن والاستقرار!.
وهذه الظاهرة لا تفرق بين عالم الجنوب وعالم الشمال أو ما بين الشرق والغرب وها هو باتريك ريميس أحد مؤلفى الكتب المتضررين من الظاهرة فى الولايات المتحدة الأمريكية، يقول إن أحد الضالعين فى تزوير وقرصنة كتبه استخدم رقمه التأمينى لنشر كتبه المقرصنة.
 
ومع التزواج الشرير بين قرصنة الكتب وغسل الأموال القذرة باتت بعض الكتب المقرصنة والمعروضة للبيع فى منصات الفضاء الإلكترونى لا تتضمن سوى الهراء لأن الهدف فى الحقيقة بين الباعة والمشترين غسل أموال قذرة فى لعبة معقدة اختارت صيغة جديدة بدخولها عالم الكتاب.
 
ومن ثم فمن الطبيعى أن يثير ذلك الاقتران الآثم بين قرصنة الكتب وغسل الأموال القذرة اهتمام خبراء أمنيين مثل بريان كريبس الذى تقول الصحفية والمحررة الثقافية البريطانية اليسون فلود، إنه أول من انتبه لخطورة هذا الزواج الشرير وتداعياته مثل فتح حسابات لدى دور نشر شهيرة فى عالم الكتاب الرقمى بما يساعد فى غسل الأموال القذرة بقدر مايثير التباسات فى مجالات متعددة من بينها الضرائب.
 
وبعض المؤلفين الذين أضيروا بشدة من تلك الظاهرة الجديدة مثل باتريك ريميس شرعوا بطابع الحال فى إجراءات لحماية أنفسهم وحقوقهم المهدرة غير أن مسار تلك الإجراءات التصحيحية كما يقول باتريك ريميس له تكاليفه وقد يطول أحيانا اكثر مما ينبغى مستشهدا بحقيقة تتمثل فى استمرار عرض عناوين كتب مزورة عبر منصات انترنتية رغم اخطار المعنيين بحقيقتها.
 
ومن هنا يقول باتريك ريميس إن دور النشر الرقمى للكتاب عليها النهوض بمسئولياتها دون إبطاء لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة والحيلولة دون تسلل الأموال القذرة لعالم الكتاب، فيما أصدر كيان شهير فى عالم النشر الرقمى وهو "آمازون" بيانا أكد فيه على أن "ضمان أمن الحسابات فى أمازون يشكل أولوية قصوى، وأن هناك إجراءات مشددة على هذا الصعيد".
 
ولا أحد يعرف ما الذى يمكن أن يحدث إن استمر هذا الزواج الآثم بين تزوير الكتب وغسل الأموال القذرة، كما أنه لم يعد هناك مجال لقبول ما كان يردده بعض المستظرفين، وهم يردون على شكوى الناشرين من ظاهرة الكتب المزورة والمقرصنة بأن عليهم أن يشعروا بالامتنان لوجود قراء لإصداراتهم!
 
وكانت بيانات لمكتب حماية حقوق الملكية الفكرية فى بريطانيا أفادت بأن نسبة تصل إلى 17 فى المائة من مجموع الكتب الرقمية أو ما يصل عدده لأربعة ملايين كتاب هى كتب مقرصنة، وتقول الكاتبة البريطانية سامانثا شانون إن "الكتب المقرصنة واقع وحقيقة فى سياق صناعة النشر المعاصرة بينما أطلقت زميلتها القاصة الأمريكية ماجى شتيفتر تحذيرا للقراء "بأنهم إذا استمروا فى تحميل الكتب المقرصنة رقميا فان المؤلفين سيكفوا عن الكتابة، لأنهم لن يجدوا فى وضع كهذا مايكفل لهم البقاء على قيد الحياة كأناس تعد الكتابة مصدر رزقهم".
 
وجاء هذا التحذير من جانب هذه القاصة المتخصصة فى "كتابات الفانتازيا" بعد أن أبلغها أحد القراء عبر موقع تويتر للتدوينات القصيرة، بأنه "لم يشتر أبدا أى كتاب من كتبها لأنه يقرأ كل ما تكتبه من قصص فى نسخ رقمية مقرصنة". 
 
وأضافت بأسى واضح، أن ناشر قصصها أبلغها بأنه سيقلص عدد النسخ المطبوعة من قصتها الجديدة بأكثر من النصف حتى يقلل من خسائره جراء التزوير الورقى والقرصنة الرقمية فيما تقول إن هذه المعضلة تأتى فى وقت تواجه فيه صناعة النشر ما يكفى من المشاكل معتبرة أن "سوق الكتاب أمست سيئة".
ويشكل الناشرون جزءا حيويا فى البنية الأساسية للثقافة حتى يحق وصفهم "بملح الأرض الثقافية" وتلمح العين كتبا تصدر من حين لآخر فى الغرب عن هذا العالم وسياسات النشر فيما باتت ظاهرة تزوير الكتب الورقية فضلا عن القرصنة الرقمية إشكالية تهدد صناعة النشر الغربية كما تهدد الكاتب والمبدعين فى الصميم اما ظاهرة اقتران تزوير الكتب بغسل الأموال القذرة فتهدد العالم ككل فى الصميم خاصة وان غسل الأموال القذرة يشكل أحد أهم مصادر تمويل الإرهاب حسب العديد من الدراسات والبيانات المنشورة .
ويؤكد رئيس رابطة الناشرين فى بريطانيا ستيفن لوتينجا أن مسألة الكتب الرقمية المقرصنة تشكل على وجه الخصوص "مصدر قلق بالغ للناشرين" موضحا ان هذه الرابطة تتعقب مواقع الكتب المقرصنة على شبكة الانترنت وتسعى لأغلاقها وتحطيم روابطها الالكترونية.
ومن نافلة القول ان تصاعد ظاهرة الكتب الرقمية المقرصنة يعنى بالضرورة انخفاضا تلقائيا فى مبيعات الكتب الرقمية المشروعة للناشرين بينما يعيد ستيفن لوتينجا للأذهان ان الظاهرة طالت من قبل الأفلام والموسيقى على الشبكة العنكبوتية واثرت سلبا على صناعة السينما.
 
ورغم تسليمها بأن تلك الظاهرة امست طبيعية فى سياق صناعة النشر المعاصرة تستدرك الكاتبة سامانثا شانون لتقول ان تزوير الكتب وقرصنتها امر محبط لأى كاتب ولا يشجع ابدا على الابداع فيما تصف الظاهرة ككل بأنها تمثل بالتباساتها وتعقيداتها المتشابكة "منطقة رمادية فى عالم الصناعات الإبداعية" .
وواقع الحال انها باتت "منطقة رمادية مابين العالم الافتراضى والعالم الواقعى بعد ان اقترن تزوير الكتب بغسل الأموال القذرة" وهى مسألة لا يتحملها عالم يعانى من ظواهر كالإرهاب الذى يمكن ان يتغذى على مردود هذا الزواج الآثم بين ظاهرتين من ظواهر الشر فى العالم المعاصر. 
 
واذا كان من بين التباسات ظاهرة تزوير الكتب أن الكثير من المتورطين فى عمليات تزوير الكتب او قرصنتها رقميا ليسوا من أصحاب الدخول المحدودة او أولئك الذين يعانون من شظف العيش بحيث يمكن التماس أى مبرر لما يفعلونه كما قال رئيس رابطة الناشرين فى بريطانيا من قبل مشيرا الى ان "قراصنة الكتب يتمتعون فى اغلبهم بمستوى اقتصادى جيد ولايمكن وصفهم بأنهم أناس لايستطيعون شراء الكتب" فما الذى يمكن ان يقوله الآن بعد ان ذاعت انباء الزواج الآثم بين تزوير الكتب وغسل الأموال القذرة ؟!.
 
وكان ستيفن لوتينجا قد أوضح أن الكثير من المتورطين فى جرائم تزوير الكتب ينتمون لفئة عمرية تتجاوز الثلاثين عاما، وحتى سن الخمسين عاما فيما يؤكد مجددا على أن المتورطين فى ظاهرة تزوير الكتب وقرصنتها "إنما يدمرون صناعة بأكملها" وهاهم الآن يحملون خطر الدمار للعالم بعد أن تزواجت ظاهرة تزوير الكتب بظاهرة غسل الأموال القذرة.
 
وحسب دراسة أجريت فى بريطانيا فإن ظاهرة تزوير الكتب وقرصنتها أفضت لانخفاض حقيقى فى دخول المؤلفين بنسبة تقترب من الـ 30 فى المائة فيما يخشى أن تسفر الظاهرة على الأمد الطويل عن إفلاس الناشرين وتوقف صناعة نشر الكتاب وهو ماحدث بالفعل لبعض الناشرين فى بريطانيا. 
وظاهرة الكتب المزورة يعانى منها أيضا الناشرون فى مصر والعالم العربى بينما يتحدث بعض المؤلفين بمرارة عن رؤيتهم لكتب بأقلامهم تباع فى نسخ مزورة بأسعار رخيصة.
 
وتتفق آراء الكتاب فى مصر والعالم العربى مع أقرانهم فى الغرب بشأن خطورة ظاهرة الكتب المزورة التى يمكن أن تدمر صناعة النشر فيما يرى رئيس مجلس إدارة دار الشروق المهندس إبراهيم المعلم أن "تزوير الكتب يهدد صناعة النشر فى مصر بالفناء". 
 
ولم يتردد الناشرون فى الاستفادة من خبرات هوليوود السينمائية فى التوصل لصيغة لتقليل الخسائر التى تتكبدها دور السينما جراء عرض الأفلام على المواقع الإلكترونية لشبكة الإنترنت أو بيعها بسرعة فى نسخ إلكترونية كإشكالية شبيهة بإشكالية الخسائر التى تتعرض لها الكتب الورقية بسبب الكتب الإلكترونية.
وقال الناشر جان فون ميرين، إن فكرة النشر المبكر للطبعات ذات الأغلفة اللينة أو غير السميكة بدأت تؤتى ثمارها فى خضم منافسة لا تعرف الرحمة بين الكتب الورقية والكتب الإلكترونية، معتبرا أن الأفكار الجديدة والمبتكرة هى السلاح الأكثر أهمية فى هذه المنافسة الشرسة.
ويبدو الآن أن ثمة حاجة لأفكار جديدة ومبتكرة لمواجهة الزواج الآثم بين تزوير الكتب وغسل الأموال القذرة فى عالم ليس بحاجة لمزيد من الشرور وقمره الذاهل يتدلى فى خيوط الألم التى ترسمها طرق الدماء وخرائط الوجع!.
المصدر اليوم السابع

سياسة التعليقات لموقع ايه الاخبار
إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .
التعليق بالفيس بوك